الشيخ الأنصاري

140

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وثانيا « 1 » : سلّمنا كون العامّ مقتضيا والمخصّص مانعا ، إلّا أنّه لا بدّ من إحراز عدم المانع بدليل ، ومجرّد الشكّ في وجود المانع مع قطع النظر عن الحالة السابقة لا يقتضي الحكم بالعدم ، وأمّا الحالة السابقة فليست معلومة في المقام حتّى يؤخذ بها . وتوضيح ذلك : أنّ عدم الفسق المفروض وجوده مانعا قد يكون معلوما قبل زمان الشكّ كما إذا كان زيد المشكوك دخوله في العنوانين معلوم العدالة في السابق ، وقد لا يكون كما إذا كان الشكّ في فسقه ابتداء . فعلى الأوّل : لا حاجة إلى تجشّم إثبات كون العام مقتضيا والمخصّص مانعا ، لكفاية الأصل الموضوعي عن ذلك . وعلى الثاني : لا يجدي إثبات كونه مانعا أيضا ، لعدم ما يقضي بعدمه في الواقع من الدليل أو في الظاهر من الأصل . لا يقال : إنّ المانع إذا كان مشكوكا فالأصل فيه العدم ، سواء كان مسبوقا بالحالة السابقة أو لم يكن . ويكفي في ذلك احتجاج المحقّق في الاستصحاب بعد إحراز المقتضي : بأنّ احتمال وجود المانع معارض باحتمال عدمه « 2 » ، فإنّ ذلك لا وجه له إلّا على تقدير عدم الاعتناء بوجود المانع بمجرّد الشكّ فيه . لأنّا نقول : لا دليل على كفاية الشكّ في وجود المانع في الحكم بعدمه ، لا عقلا لعدم استقلاله به ، ولا نقلا لعدم اندراجه تحت قاعدة من القواعد الشرعيّة . وأمّا احتجاج المحقّق فقد نبّهنا على ما فيه في محلّه . وربّما يتوهّم الفرق في المقام بين ما كان الأفراد الباقية والخارجة معلومة الأعداد والأشخاص - كأن يكون العدول مثلا عشرة والفسّاق أيضا عشرة فاشتبه

--> ( 1 ) عطف على قوله : وفيه أوّلا في صفحة : 137 . ( 2 ) معارج الأصول : 207 .